الشيخ محمد الصادقي

54

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

30 - " قَدِيرٌ " هنا مهما يخفى علينا ، وقدير في الأخرى حيث يظهر لنا : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مكلفة ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ باطنيا وظاهريا ، قولا أو فعلا مُحْضَراً بسيرته وصوته وصورته كما استنسخها اللّه وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تجده كذلك ولكنها تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً عملا وجزاء به وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ حيث لا يخلي اي عمل يتفلّت هباء وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ حيث يرحمهم أكثر مما يصيبون ، ويعفو عنهم فيما يخطئون ، أو يعذبهم أدنى مما يستحقون ، قضية الرحمة في القيامة . 31 - قُلْ إِنْ كُنْتُمْ كما تدعون تُحِبُّونَ اللَّهَ حقا فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ف " مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ " وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ قضية ذلك الاتباع كخطة حيوية أصلية وَاللَّهُ غَفُورٌ ما يصح غفره رَحِيمٌ في موضع الرحمة والمغفرة . 32 - قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ أصالة في كتابه وَالرَّسُولَ رسالة في سنته فَإِنْ تَوَلَّوْا عن طاعة اللّه أو رسوله فإنه كفر باللّه أو كفران فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ فيبغضهم ، إذ لا وسيط بينهما عنده . 33 - إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ بين المكلفين من الجنّة وزوجته حواء زمن رسالته ، إذ " وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى " ( 20 : 121 ) وَنُوحاً بعده بولاية العزم كخطوة أولى فيها وَآلَ إِبْراهِيمَ وهم الرسل الإبراهيميون يرأسهم إبراهيم نفسه ، إلا آله المحمديين فإنهم أصفى العالمين وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ كلا على عالمي زمنه الرسالي إلا المحمديين فإنهم مصطفون على جميع العالمين فإنه ( ص ) رسول إلى النبيين قبل مبعثهم " وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ " ( 3 : 81 ) . 34 - أعني منهم ومن الآل ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ في الاصطفاء الرسالي مهما اختلفت درجاتهم وَاللَّهُ سَمِيعٌ ما يقولون عَلِيمٌ بما يعملون ، وكذلك اصطفاهم : 35 - إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ أبو مريم لا أبو موسى رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي من جنين مُحَرَّراً في خدمة بيتك وعبادك فيه فَتَقَبَّلْ مِنِّي ذلك النذر المحرّر إِنَّكَ أَنْتَ لا سواك السَّمِيعُ كل مسموع الْعَلِيمُ كل كائن وحادث فإنها من فعلك . 36 - فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وإنما عرضت حالها خلاف المترقب من نذرها وَلَيْسَ الذَّكَرُ المحرر في بيتك دون عذر كَالْأُنْثى غير الحرة فيها عند أعذارها ، ولكنها الأنثى منذورة محررة حسب " ما فِي بَطْنِي " مهما رغبت ذكورته وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ : غالبة على أهواءها فغلّبها وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ أعيذ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ متحررة لك عن كافة الأهواء والأعذار ، مختصة بك في كل حياتها بكافة حيوياتها عند بيتك ، دون بيت الأزواج . 37 - فَتَقَبَّلَها رَبُّها مريم معاذة وذريتها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَ من ذلك أنه أَنْبَتَها تربية محررة نَباتاً حَسَناً وَ من ذلك أنه كَفَّلَها زَكَرِيَّا أن يربيها وإضافة إلى تكفلها كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ما كان يعلمه خلاف تكفلها ف قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ولم أعلمه قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ دون وسائل ظاهرية ف إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ عادي معمول .